التخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيت رقم 17 — الجزء الثالث: الطابق السفلي

........


لم أقرر النزول فورًا.

قضيت يومًا كاملًا أحاول إقناع نفسي أن كل ما يحدث ضغط نفسي… إرهاق… خيال.

لكن المشكلة لم تكن في ما أراه…

بل في ما أصبح يحدث للواقع نفسه.

عند الظهيرة… قابلني جار الشقة على السلم.

نظر إليّ باستغراب وقال:

"إنت كنت راجع الفجر؟"

أجبته:

"لا… أنا ما خرجتش من أساسه."

تردد قليلًا ثم قال:

"غريبة… لأن واحد شبهك بالظبط طلع الدور عندك الساعة 4 الصبح… ومعاه مفتاح."

لم أرد.

لأنني تذكرت شيئًا…

المفتاح الذي وجدته أمام الباب…

لم أجربه أصلًا.

العودة

ذهبت إلى شارع النخيل قبل المغرب.

نفس الشارع… نفس الصمت…

لكن هذه المرة كان هناك فرق.

أول مرة دخلت، الناس كانوا يتجنبون النظر إلى البيت…

الآن كانوا يتجنبون النظر إليّ أنا.

كأنني لم أعد مجرد زائر.

كأنني أصبحت… جزءًا من القصة.

دخلت المنزل.

لم أشعر بالخوف كما توقعت.

بل بشيء أخطر…

شعرت أن المكان يعرفني.

الكرسي الهزاز لم يتحرك هذه المرة.

والهواء كان أثقل… أبطأ… كأن الزمن نفسه داخل البيت أبطأ من الخارج.

اتجهت مباشرة إلى نهاية الممر…

حيث لم أكن قد لاحظت شيئًا من قبل.

باب صغير… منخفض… يكاد يلامس الأرض.

لم أره يومها…

لكنني كنت متأكدًا الآن أنه لم يكن موجودًا أو لم أكن أستطيع رؤيته.

أخرجت المفتاح.

وضعته في القفل.

فتح… بسهولة.

النزول

كان السلم ضيقًا… حجريًا…

أبرد من أي مكان في البيت.

ومع كل درجة أنزلها…

كان صوت المدينة يختفي.

لا سيارات…

لا أطفال…

لا حتى صوت أنفاسي.

فقط صوت خطواتي.

وصلت للأسفل.

كانت غرفة طويلة… أشبه بأرشيف قديم.

أرفف معدنية ممتدة… عليها ملفات صفراء متراكمة.

اقتربت من أول ملف.

اسم.

ثم ملف آخر… اسم آخر.

كلها أسماء أشخاص… ومع كل اسم تاريخ…

وبجوار بعضهم كلمة واحدة:

"عاد"

وبجوار آخرين:

"بقي"

بحثت بسرعة…

حتى وجدت اسمي.

"يوسف …"

وبجواره… لم تكن أي من الكلمتين.

كان مكتوب:

"قيد الاستبدال"

شعرت بشيء خلفي.

لم يكن صوتًا…

بل إحساس شخص يقف قريبًا جدًا.

ثم جاءني الصوت…

واضحًا هذه المرة… ليس من الهاتف.

من خلفي مباشرة:

"أنا كنت هنا قبلك."

استدرت ببطء…

ورأيته.

لم يكن شبحًا…

كان إنسانًا… حقيقيًا… يتنفس.

لكن…

كان أنا.

نفس وجهي…

لكن أقدم… مرهق… وعيناه كأنهما لم تناما منذ سنوات.

قال بهدوء:

"كل واحد بيدخل البيت… المكان بيصنع له نسخة تخرج للعالم…

والأصل… يفضل هنا."

لم أستطع الكلام.

فأكمل:

"الرسالة اللي وصلتك… أنا اللي بعتها…

كنت بحاول أوقفك… قبل ما يختارك."

سألته أخيرًا بصوت بالكاد خرج:

"يختارني ليه؟"

نظر حوله إلى الملفات… ثم قال:

"المكان مش محتاج أرواح…

المكان محتاج حياة…

عشان يفضل موجود."

ثم مد يده نحوي…

"دلوقتي قدامك اختيار واحد بس."

النهاية المفتوحة

قال:

"لو خرجت… أنا هرجع مكاني في حياتي…

وإنت هتبقى هنا."

"ولو فضلت… هتفضل فاكر كل حاجة…

بس العالم هينساك."

في تلك اللحظة…

وصلت رسالة جديدة إلى هاتفي.

نظرت للشاشة…

كانت من رقم مجهول.

"لا تصدقه."

رفعت رأسي نحوه مرة أخرى…

لكن الرجل لم يعد موجودًا.

وكان الملف الذي يحمل اسمي…

قد تغيرت الكلمة بجواره إلى:

"خرج"

ومنذ ذلك اليوم…

أنا أعيش حياتي بشكل طبيعي.

أذهب للعمل… أتكلم مع الناس… الجميع يراني.

لكن هناك مشكلة واحدة فقط…

لا أحد… يتذكر أنني كنت موجودًا قبل أسبوع.

حتى أمي…

تسألني أحيانًا:

"حضرتك مين؟"

أحيانًا النجاة ليست أن تخرج من المكان…

بل أن يخرج المكان منك.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

آخر منشور — تم العثور عليه داخل مسودات المدونة

 آخر منشور — تم العثور عليه داخل مسودات المدونة إذا كنت تقرأ هذا… فغالبًا أنت وصلت له عن طريق الصدفة. أنا لست يوسف الذي قرأت قصته. أنا… الشخص الذي بقي. لم أفهم ما حدث يومها مباشرة. عندما اختفى، ظننت أنني نجوت. خرجت من الباب، رأيت الشارع، سمعت ضوضاء السيارات، وعاد الهواء يتحرك… كل شيء بدا طبيعيًا. إلا الناس. الناس لم تكن تراني. كنت أمر بجوارهم فلا يلتفت أحد. أقف أمام البائع فلا يرد. حتى هاتفي… لم يعد يتصل بشبكة. أيام كاملة وأنا أحاول إقناع نفسي أنني أتوهم… إلى أن عدت للبيت رقم 17. لم يكن قرارًا شجاعًا… بل لأنني أدركت شيئًا واحدًا: المكان لا يأخذ شخصًا… المكان يستبدله. وجدت الباب مفتوحًا كما تركته. نزلت الطابق السفلي مرة أخرى… والملفات ما زالت هناك. بحثت طويلًا حتى وجدت ملفًا جديدًا. ملفك أنت. نعم… لا تستغرب. كل من يقرأ القصة… يصل اسمه إلى هنا بطريقة ما. ليس لأنك ذهبت للبيت… بل لأنك عرفت بوجوده. المكان لا يحتاج جسدك… المكان يحتاج انتباهك. منذ لحظة قراءتك للسطر الأول… أنت فتحت الباب. ستلاحظ أشياء بسيطة خلال الأيام القادمة: قد تسمع خطوات ليلًا في مكان خالٍ. قد تجد شيئًا تحرك من موضعه د...

هيرمجدون: الجزء الاول حرب العهد الأخير

   ..  هيرمجدون: حرب العهد الأخير تأليف: سامح الشهابي الفصل الأول: النبوءة التي لا تُقرأ مرتين لم يكن "سليم" يخاف من الحرب… بل كان يخاف من اللحظة التي تنتهي فيها الحرب. في غرفةٍ ضيقة تحت الأرض، جلس شيخٌ عجوز أمام مخطوطة صفراء مهترئة. لم تكن مجرد أوراق… بل كانت تحذيرًا. قال العجوز بصوتٍ مرتجف: "إذا تحالف الشرق والغرب على عدوٍ واحد… فاعلم أن العدو الحقيقي لم يظهر بعد." أغلق المخطوطة بسرعة، وكأن الكلمات تحترق بين يديه. في الخارج… كانت المدافع تصمت لأول مرة منذ شهور. الهدوء كان أخطر من الضجيج. الفصل الثاني: العهد المكسور بعد الانتصار، أقيم احتفال عظيم في السهل. الرايات ترفرف. الجنود يضحكون. القادة يتصافحون. لكن في خيمة بعيدة، كان ماركوس يتلقى رسالة مختومة بالشمع الأسود. قرأها مرة واحدة. ثم قال بهدوء: "الآن… يبدأ الجزء الحقيقي من الخطة." في تلك الليلة، اختفى ثلاثة من قادة سليم. وفي الصباح… استيقظ الجنود على صوت الأبواق. لكنها لم تكن أبواق احتفال. كانت إعلان خيانة. الفصل الثالث: سهل الظلال تحول سهل مجدو إلى بحر من النار. السيوف تتكسر. الخيول تسقط. والسماء تمطر ر...

البيت رقم 17 | قصة غامضة واقعية حدثت في منزل مهجور لن تصدق نهايتها

   ...................... ⚠️ تحذير قبل القراءة هذه ليست قصة رعب تقليدية. وليست خيالًا كاملًا كما تظن. لو قرأت السطور القادمة للنهاية… قد تلاحظ أشياء غريبة خلال الأيام التالية. رسالة في وقت متأخر. خطوات في مكان فارغ. إحساس بأن أحدًا يعرفك… أكثر مما يجب. البيت رقم 17 ليس مجرد عنوان. هو تجربة. وكل من يقرأ… يفتح بابًا. السؤال ليس: هل ستكمل القراءة؟ السؤال هو: هل كنت مستعدًا أن يبدأ الأمر أصلًا؟ لم يكن أغرب ما في الحكاية هو البيت… بل الرسالة التي وصلتني قبل أن أراه بثلاثة أيام. كانت الساعة 2:13 بعد منتصف الليل. هاتفي لم يكن بيدي… بل كان على المكتب بعيدًا عني، ومع ذلك أضاء. رسالة واتساب… من رقم غير محفوظ. "لا تذهب إلى البيت رقم 17… لأنك لن تخرج منه كما دخلت." في البداية ضحكت. ظننت أحد الأصدقاء يمزح، خاصة أنني كنت قد أخبرت شخصين فقط عن عملي الجديد. أنا "يوسف"… أعمل في تقييم العقارات القديمة لصالح مكتب توثيق قانوني. ببساطة: أزور البيوت المهجورة أو المعروضة للبيع… أكتب تقريرًا عن حالتها… وانتهي. لكن الغريب… أن العنوان الذي وصلني في العمل صباحًا… كان نفس الرقم الذي في الرسالة...