هناك لحظة غريبة في حياة الإنسان… لا تُعلن قدومها، ولا تُرسل إشعارًا، ولا تطرق الباب. تدخل فقط. تحدث غالبًا بعد منتصف الليل… حين ينام العالم كله، وتستيقظ أنت بلا سبب واضح. تفتح عينيك، فتشعر أن شيئًا ما تغيّر… ليس في الغرفة، بل فيك. الأشياء نفسها حولك: نفس الجدران، نفس الهاتف، نفس الأسماء في قائمة الاتصال… لكن الإحساس مختلف. كأنك تنظر إلى حياتك لأول مرة من خارجها. وفجأة… تفهم. تفهم لماذا انطفأت علاقتك بشخص كنت تظن أنه روحك. تفهم لماذا خذلك من أقسم أنه لن يفعل. تفهم لماذا ابتعدت فرص كانت تبدو مكتوبة باسمك. تدرك أن كثيرًا مما ظننته “خسارة”… كان إنقاذًا هادئًا. الحقيقة التي لا يلاحظها أحد نحن لا نُؤذى غالبًا بسبب الناس… بل بسبب الصورة التي رسمناها لهم داخلنا. نحن لا نحب الأشخاص كما هم… نحب النسخة التي اخترعناها عنهم. نعطيهم صفات لم يعدونا بها، ونحمّلهم وعودًا لم يقولوها، ثم نغضب لأنهم لم يكونوا ما تخيلناه. والأغرب… أن العقل يعرف ذلك، لكن القلب يرفض التصديق. لذلك لا يكون الألم عند الانفصال هو الفراق نفسه، بل لحظة انهيار الوهم. الوهم له صوت خافت جدًا… لكنه حين يموت يصدر ضجيجًا يك...
روايات مقالات كتب