....... البيت رقم 17 — الجزء الثاني: المفتاح
بعد ما شفت صورته… لم أعد كما كنت.
عدت إلى شقتي مساءً، لكنني لم أدخل فورًا.
وقفت أمام الباب دقيقة كاملة… أحدق في المفتاح بيدي.
لأول مرة أشعر أن “الدخول” قد لا يكون آمنًا.
فتحت الباب ببطء.
كل شيء طبيعي…
الكرسي مكانه… الكوب على الطاولة… الحقيبة حيث تركتها صباحًا.
إلى أن نظرت للأرض.
كانت هناك آثار أقدام ترابية تبدأ من باب الشقة…
وتتجه للداخل.
لكنني كنت آخر من خرج صباحًا… ولم يكن الحذاء متسخًا أصلًا.
تبعت الآثار…
حتى وصلت لغرفة النوم.
وتوقفت.
لم تكن آثار ذهاب…
بل كانت آثار خروج.
الساعة 3:07 فجراً
لم أنم.
جلست على السرير والهاتف بيدي… أراجع الصور التي التقطتها داخل المنزل.
أقسم أنني لم أكن أنوي النظر إليها مرة أخرى… لكن شيئًا ما كان يدفعني.
في الصورة الثالثة تحديدًا…
شيء لم ألاحظه من قبل.
في المرآة القديمة الموجودة في صالة البيت…
لم يكن انعكاسي وحدي.
كان هناك شخص يقف خلفي.
شخص بنفس طولي تقريبًا…
لكن ملامحه غير واضحة… كأن الصورة لم تلتقطه كاملًا.
وقتها فقط… وصلني إشعار.
لم تكن رسالة.
كان موقعًا جغرافيًا مباشرًا (Live Location)…
من نفس الرقم المجهول.
فتحت الخريطة.
النقطة الحمراء كانت تتحرك ببطء…
والمكان…
لم يكن البيت رقم 17.
بل كان…
موقعي أنا بالضبط.
رفعت رأسي عن الهاتف تدريجيًا…
لأنني في تلك اللحظة أدركت شيئًا مرعبًا:
المرسل ليس في المنزل القديم…
المرسل…
كان قريبًا جدًا.
الطرق
دقّ الباب.
دقة واحدة فقط.
ليست طرقًا عاديًا…
بل نفس الإيقاع الذي سمعته على درج المنزل.
لم أتحرك.
ثم دقة ثانية.
ثم وصلني تسجيل صوتي.
لم أفتحه فورًا…
لكن الهاتف فتحه تلقائيًا.
وجاءني الصوت:
"أنا خرجت لأنك دخلت…
وكل مرة حد بيدخل البيت… حد تاني بياخد مكانه."
اقتربت ببطء من الباب…
ونظرت من العين السحرية.
لم أرَ أحدًا.
لكن…
كان هناك شيء على الأرض أمام الباب.
مفتاح.
مفتاح قديم… صدئ…
ومربوط به ورقة صغيرة.
فتحت الباب بحذر وأخذته.
الورقة كانت مكتوبًا عليها بخط باهت:
"هذا ليس مفتاح المنزل…
هذا مفتاح البداية."
الاكتشاف
في الصباح قررت العودة للمكتب مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم أسأل عن صاحب البيت…
سألت عن الأرض نفسها.
الموظف الأكبر سنًا صمت قليلًا… ثم قال جملة واحدة:
"المكان قبل البيوت دي ما تتبني… كان فيه مستشفى قديم… اتحرق بالكامل."
سألته: "والبيت 17؟"
قال:
"اتعمل فوق أوضة واحدة بس ما اتهدتش…
أوضة الملفات."
وقتها فقط فهمت لماذا وجدت التقارير…
ولماذا كلها بأسماء أشخاص حقيقيين.
لم يكن البيت هو المشكلة…
المشكلة أن المكان يحتفظ بكل من دخله.
والمفتاح الذي معي…
لم يكن يفتح باب البيت.
بل بابًا آخر…
في الطابق السفلي… لم أره يومها.
وفي الليلة التالية…
استيقظت على رسالة جديدة:
"لو عايز ترجع حياتك…
لازم تنزل تحت."
وكان المرسل هذه المرة…
رقمي أنا.

تعليقات
إرسال تعليق