التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغرفة رقم (7)

     لم يكن يفترض أن أفتح الرسالة.

وصلتني في الثالثة فجراً…

لا صوت إشعار… لا اهتزاز… فقط استيقظت فجأة وكأن أحدًا ناداني باسمي همسًا.

الهاتف كان مضاءً بالفعل، وعلى الشاشة رسالة واحدة من رقم غير مسجل.

“لا تخف… أنت لم تُخطئ. أنت فقط تذكّرت متأخرًا.”

ظننتها مزحة ثقيلة من صديق، لكني تجمدت حين قرأت السطر التالي:

“اليوم… لا تمر من الشارع الضيق بجوار الصيدلية.”

هذا هو طريقي اليومي للعمل…

ولم أخبر أحدًا به قط.

ضحكت لأكسر التوتر، وقلت لنفسي: صدفة.

لكن الفضول كان أقوى من العقل.

لأول مرة منذ عامين… غيّرت طريقي.

بعد أقل من ساعة، وأنا في المقهى، بدأ الناس يلتفون حول شاشة معلقة في الركن.

حادث تصادم ضخم… سيارة نقل فقدت السيطرة…

المكان؟

الشارع الضيق بجوار الصيدلية.

لم أشعر بالنجاة…

شعرت أن أحدًا كان يراقبني.

عدت إلى الرسالة… الرقم لا يقبل الاتصال.

أرسلت: “من أنت؟”

وصل الرد فورًا…

كأن المرسل كان ينتظر.

“أنا الشخص الوحيد الذي يعرف ماذا حدث في الغرفة رقم (7).”

توقفت أنفاسي.

الغرفة رقم (7)…

هذا اسم حاولت نسيانه طوال خمس سنوات.

منذ خمس سنوات، كنت أعمل موظف استقبال في فندق صغير قديم.

لم يكن فخمًا… لكنه كان هادئًا… أكثر مما ينبغي.

كانت هناك قاعدة غريبة وضعها المدير:

لا أحد يصعد للطابق الثالث بعد منتصف الليل.

لم يسأل أحد…

لأن البشر لا يبحثون عن الإجابات التي قد تغيّر حياتهم.

لكن في ليلة مطرية… الساعة كانت 2:12 صباحًا…

رن هاتف الاستقبال.

صوت امرأة هامس:

“ممكن حد ييجي… لو سمحت… الباب مش بيفتح…”

سألتها: “رقم الغرفة؟”

قالت:

“سبعة…”

سكتت… ثم همست:

“الطابق الثالث.”

ترددت…

لكن الفضول أخطر من الشجاعة.

صعدت السلم.

الممر كان أطول مما أذكره…

والأنوار تومض كأنها تتنفس.

وقفت أمام الغرفة (7).

الباب كان مواربًا… ليس مغلقًا.

دفعت الباب ببطء…

الغرفة كانت فارغة.

لا حقائب… لا أشخاص…

لكن السرير غير مرتب… وكأن أحدًا قام منه منذ ثوانٍ.

ثم سمعت الصوت خلفي:

“تأخرت…”

استدرت فورًا.

لا أحد.

لكن مرآة الغرفة…

كانت تعكسني…

ومعي شخص يقف خلفي مباشرة.

التفت بسرعة…

لا شيء.

عدت أنظر للمرآة…

الشخص ما زال هناك.

رجل يقف خلفي… ينظر إليّ فقط… دون حركة… دون رمش.

ثم… رفع يده…

ووضع إصبعه على فمه.

“ششش…”

وانطفأت الأنوار.

لا أتذكر ما حدث بعدها.

استيقظت في الاستقبال صباحًا…

والمدير يخبرني أنني أغمي عليّ بسبب الإرهاق.

ولم أتحدث عن الأمر…

ولم أصعد الطابق الثالث مرة أخرى.

عدت للحاضر… يداي ترتجفان.

كتبت في الهاتف:

“أنت بتخوفني… من أنت؟”

الرد جاء فورًا:

“أنا لست من يخيفك… أنا من حاول إخراجك.”

“أنت لم تُغْمَ عليك تلك الليلة…”

“أنت خرجت من الغرفة… لكن شخصًا آخر خرج معك.”

سقط الهاتف من يدي.

فتحت الكاميرا الأمامية بالخطأ…

ووقتها فقط فهمت…

لم أكن وحدي في الصورة.

كان يقف خلفي.

نفس الرجل…

نفس الوقفة…

ونفس الإصبع المرفوع على فمه.

لكن هذه المرة…

لم يكن يطلب الصمت.

كان يبتسم.

وفي أعلى الشاشة… ظهرت رسالة أخيرة:

“لقد لاحظ أخيرًا أنك رأيته.”

ومنذ تلك اللحظة…

بدأت أسمع خطوات في منزلي… كل ليلة…

قريبة مني…

ثم أقرب…

والمشكلة ليست أن أحدًا يقترب…

المشكلة…

أن الخطوات تتوقف دائمًا… خلفي مباشرة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

آخر منشور — تم العثور عليه داخل مسودات المدونة

 آخر منشور — تم العثور عليه داخل مسودات المدونة إذا كنت تقرأ هذا… فغالبًا أنت وصلت له عن طريق الصدفة. أنا لست يوسف الذي قرأت قصته. أنا… الشخص الذي بقي. لم أفهم ما حدث يومها مباشرة. عندما اختفى، ظننت أنني نجوت. خرجت من الباب، رأيت الشارع، سمعت ضوضاء السيارات، وعاد الهواء يتحرك… كل شيء بدا طبيعيًا. إلا الناس. الناس لم تكن تراني. كنت أمر بجوارهم فلا يلتفت أحد. أقف أمام البائع فلا يرد. حتى هاتفي… لم يعد يتصل بشبكة. أيام كاملة وأنا أحاول إقناع نفسي أنني أتوهم… إلى أن عدت للبيت رقم 17. لم يكن قرارًا شجاعًا… بل لأنني أدركت شيئًا واحدًا: المكان لا يأخذ شخصًا… المكان يستبدله. وجدت الباب مفتوحًا كما تركته. نزلت الطابق السفلي مرة أخرى… والملفات ما زالت هناك. بحثت طويلًا حتى وجدت ملفًا جديدًا. ملفك أنت. نعم… لا تستغرب. كل من يقرأ القصة… يصل اسمه إلى هنا بطريقة ما. ليس لأنك ذهبت للبيت… بل لأنك عرفت بوجوده. المكان لا يحتاج جسدك… المكان يحتاج انتباهك. منذ لحظة قراءتك للسطر الأول… أنت فتحت الباب. ستلاحظ أشياء بسيطة خلال الأيام القادمة: قد تسمع خطوات ليلًا في مكان خالٍ. قد تجد شيئًا تحرك من موضعه د...

هيرمجدون: الجزء الاول حرب العهد الأخير

   ..  هيرمجدون: حرب العهد الأخير تأليف: سامح الشهابي الفصل الأول: النبوءة التي لا تُقرأ مرتين لم يكن "سليم" يخاف من الحرب… بل كان يخاف من اللحظة التي تنتهي فيها الحرب. في غرفةٍ ضيقة تحت الأرض، جلس شيخٌ عجوز أمام مخطوطة صفراء مهترئة. لم تكن مجرد أوراق… بل كانت تحذيرًا. قال العجوز بصوتٍ مرتجف: "إذا تحالف الشرق والغرب على عدوٍ واحد… فاعلم أن العدو الحقيقي لم يظهر بعد." أغلق المخطوطة بسرعة، وكأن الكلمات تحترق بين يديه. في الخارج… كانت المدافع تصمت لأول مرة منذ شهور. الهدوء كان أخطر من الضجيج. الفصل الثاني: العهد المكسور بعد الانتصار، أقيم احتفال عظيم في السهل. الرايات ترفرف. الجنود يضحكون. القادة يتصافحون. لكن في خيمة بعيدة، كان ماركوس يتلقى رسالة مختومة بالشمع الأسود. قرأها مرة واحدة. ثم قال بهدوء: "الآن… يبدأ الجزء الحقيقي من الخطة." في تلك الليلة، اختفى ثلاثة من قادة سليم. وفي الصباح… استيقظ الجنود على صوت الأبواق. لكنها لم تكن أبواق احتفال. كانت إعلان خيانة. الفصل الثالث: سهل الظلال تحول سهل مجدو إلى بحر من النار. السيوف تتكسر. الخيول تسقط. والسماء تمطر ر...

البيت رقم 17 | قصة غامضة واقعية حدثت في منزل مهجور لن تصدق نهايتها

   ...................... ⚠️ تحذير قبل القراءة هذه ليست قصة رعب تقليدية. وليست خيالًا كاملًا كما تظن. لو قرأت السطور القادمة للنهاية… قد تلاحظ أشياء غريبة خلال الأيام التالية. رسالة في وقت متأخر. خطوات في مكان فارغ. إحساس بأن أحدًا يعرفك… أكثر مما يجب. البيت رقم 17 ليس مجرد عنوان. هو تجربة. وكل من يقرأ… يفتح بابًا. السؤال ليس: هل ستكمل القراءة؟ السؤال هو: هل كنت مستعدًا أن يبدأ الأمر أصلًا؟ لم يكن أغرب ما في الحكاية هو البيت… بل الرسالة التي وصلتني قبل أن أراه بثلاثة أيام. كانت الساعة 2:13 بعد منتصف الليل. هاتفي لم يكن بيدي… بل كان على المكتب بعيدًا عني، ومع ذلك أضاء. رسالة واتساب… من رقم غير محفوظ. "لا تذهب إلى البيت رقم 17… لأنك لن تخرج منه كما دخلت." في البداية ضحكت. ظننت أحد الأصدقاء يمزح، خاصة أنني كنت قد أخبرت شخصين فقط عن عملي الجديد. أنا "يوسف"… أعمل في تقييم العقارات القديمة لصالح مكتب توثيق قانوني. ببساطة: أزور البيوت المهجورة أو المعروضة للبيع… أكتب تقريرًا عن حالتها… وانتهي. لكن الغريب… أن العنوان الذي وصلني في العمل صباحًا… كان نفس الرقم الذي في الرسالة...