... .. في تلك الليلة… لم أنم.
أغلقت باب غرفتي بالمفتاح… ثم وضعت كرسيًا خلفه… ثم خزانة صغيرة أيضًا.
كنت أعلم أن هذا لن يوقف شيئًا… لكنه يمنح الإنسان وهم السيطرة… والوهم أحيانًا أهم من الأمان.
الساعة 3:01 فجراً.
بدأت الخطوات.
لم تأتِ من الخارج…
بل من داخل الشقة.
خطوة…
ثم سكون…
ثم خطوتان بطيئتان كأن أحدًا يتعلم المشي من جديد.
كنت أسمعها بوضوح… أرضية الصالة الخشبية تصدر نفس الصرير الذي أعرفه جيدًا… نفس النقطة تحديدًا قرب المطبخ.
لكنني أعيش وحدي.
توقفت الخطوات أمام باب غرفتي.
ثم…
طَرق.
لم يكن طرقًا قويًا…
بل ثلاث نقرات خفيفة… مهذبة… وكأن الزائر لا يريد إزعاجي.
طرَق… ثم سكون.
بعدها جاء صوت… ليس من خلف الباب…
بل من داخل رأسي.
“افتح… أنت تعرفني.”
تجمدت.
الصوت لم يكن غريبًا…
كان صوتي.
وصلت رسالة أخرى.
“لا تفتح له.”
كتبت فورًا: “من هو؟!”
رد:
“الذي خرج معك من الغرفة (7) لم يكن غريبًا… كان أنت.”
لم أفهم.
لكن الهاتف أرسل صورة فجأة…
صورة قديمة بالأبيض والأسود… كاميرا مراقبة فندق.
الوقت: 2:17 صباحًا — نفس الليلة منذ خمس سنوات.
رأيت نفسي… أدخل الغرفة.
ثم بعد دقيقة… خرجت.
ثم… بعد ثلاث ثوانٍ… خرجت مرة أخرى.
نفس الملابس…
نفس وجهي…
لكن ملامحه… جامدة… بلا تعبير… عيناه مفتوحتان أكثر مما ينبغي.
نسختان مني.
إحداهما نظرت يمينًا… ومشت نحو السلم.
والأخرى… توقفت أمام الكاميرا… وابتسمت.
عاد الطرق.
هذه المرة أقوى.
“أنا تعبت… دعني أرجع.”
تراجعت للخلف… حتى اصطدمت بالمرآة.
وفهمت فجأة لماذا رأيته فيها فقط…
لأنه ليس خلفي…
هو ليس في الشقة…
هو ليس خارج الباب.
هو في مكاني.
أنا الذي في الخارج.
الرسالة الأخيرة وصلت:
“حين أغمي عليك في الغرفة (7)… لم تُفقد الوعي… أنت خرجت من جسدك للحظات… لكنه استيقظ قبلك.”
“والخمسة سنوات الماضية… أنت لم تكن تعيش حياتك…”
“أنت كنت تشاهدها فقط.”
بدأ الباب يهتز.
لم يعد يطرق…
بل يدفعه من الداخل.
من الداخل.
الكرسي تحرك وحده سنتيمترات…
والمقبض بدأ يلف ببطء.
عندها فقط تذكرت شيئًا…
طوال خمس سنوات…
لم أكن أحلم… ولا أتذكر طعم الطعام… ولا أشعر بالبرد أو الحرارة كما يجب.
كنت أشاهد حياتي… لكني لا أشعر بها.
لأن من كان يعيشها…
لم يكن أنا.
الآن… أنا أمام المرآة.
والذي بالخارج… يقف خلف الباب… يريد الدخول.
فهمت أخيرًا الرسالة الأولى:
“لا تخف… أنت لم تُخطئ. أنت فقط تذكّرت متأخرًا.”
رفعت يدي نحو المرآة…
الانعكاس لم يتبعني.
هو سبقني.
ابتسم… نفس الابتسامة التي رأيتها في كاميرا الفندق.
ثم مد يده نحوي… من داخل الزجاج.
الخطوات توقفت.
الباب سكن.
والهاتف سقط من يدي.
آخر ما رأيته…
أن الشخص في المرآة خرج…
أما أنا…
فعدت إلى الغرفة رقم (7).
وفي الصباح… استيقظ الجيران على صوتي في الشقة…
أتحرك… أرتب… أخرج للعمل…
أعيش حياتي بشكل طبيعي جدًا.
الجديد الوحيد…
أنني صرت أبتسم بلا سبب.
وكل ليلة… قبل أن أنام…
أنظر إلى المرآة…
وأضع إصبعي على فمي…
“ششش…”
لأنني أسمعه الآن…
يطرق من الداخل.
تعليقات
إرسال تعليق