التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغرفه رقم (7) الجزء الثاني

... ..  في تلك الليلة… لم أنم.

أغلقت باب غرفتي بالمفتاح… ثم وضعت كرسيًا خلفه… ثم خزانة صغيرة أيضًا.

كنت أعلم أن هذا لن يوقف شيئًا… لكنه يمنح الإنسان وهم السيطرة… والوهم أحيانًا أهم من الأمان.

الساعة 3:01 فجراً.

بدأت الخطوات.

لم تأتِ من الخارج…

بل من داخل الشقة.

خطوة…

ثم سكون…

ثم خطوتان بطيئتان كأن أحدًا يتعلم المشي من جديد.

كنت أسمعها بوضوح… أرضية الصالة الخشبية تصدر نفس الصرير الذي أعرفه جيدًا… نفس النقطة تحديدًا قرب المطبخ.

لكنني أعيش وحدي.

توقفت الخطوات أمام باب غرفتي.

ثم…

طَرق.

لم يكن طرقًا قويًا…

بل ثلاث نقرات خفيفة… مهذبة… وكأن الزائر لا يريد إزعاجي.

طرَق… ثم سكون.

بعدها جاء صوت… ليس من خلف الباب…

بل من داخل رأسي.

“افتح… أنت تعرفني.”

تجمدت.

الصوت لم يكن غريبًا…

كان صوتي.

وصلت رسالة أخرى.

“لا تفتح له.”

كتبت فورًا: “من هو؟!”

رد:

“الذي خرج معك من الغرفة (7) لم يكن غريبًا… كان أنت.”

لم أفهم.

لكن الهاتف أرسل صورة فجأة…

صورة قديمة بالأبيض والأسود… كاميرا مراقبة فندق.

الوقت: 2:17 صباحًا — نفس الليلة منذ خمس سنوات.

رأيت نفسي… أدخل الغرفة.

ثم بعد دقيقة… خرجت.

ثم… بعد ثلاث ثوانٍ… خرجت مرة أخرى.

نفس الملابس…

نفس وجهي…

لكن ملامحه… جامدة… بلا تعبير… عيناه مفتوحتان أكثر مما ينبغي.

نسختان مني.

إحداهما نظرت يمينًا… ومشت نحو السلم.

والأخرى… توقفت أمام الكاميرا… وابتسمت.

عاد الطرق.

هذه المرة أقوى.

“أنا تعبت… دعني أرجع.”

تراجعت للخلف… حتى اصطدمت بالمرآة.

وفهمت فجأة لماذا رأيته فيها فقط…

لأنه ليس خلفي…

هو ليس في الشقة…

هو ليس خارج الباب.

هو في مكاني.

أنا الذي في الخارج.

الرسالة الأخيرة وصلت:

“حين أغمي عليك في الغرفة (7)… لم تُفقد الوعي… أنت خرجت من جسدك للحظات… لكنه استيقظ قبلك.”

“والخمسة سنوات الماضية… أنت لم تكن تعيش حياتك…”

“أنت كنت تشاهدها فقط.”

بدأ الباب يهتز.

لم يعد يطرق…

بل يدفعه من الداخل.

من الداخل.

الكرسي تحرك وحده سنتيمترات…

والمقبض بدأ يلف ببطء.

عندها فقط تذكرت شيئًا…

طوال خمس سنوات…

لم أكن أحلم… ولا أتذكر طعم الطعام… ولا أشعر بالبرد أو الحرارة كما يجب.

كنت أشاهد حياتي… لكني لا أشعر بها.

لأن من كان يعيشها…

لم يكن أنا.

الآن… أنا أمام المرآة.

والذي بالخارج… يقف خلف الباب… يريد الدخول.

فهمت أخيرًا الرسالة الأولى:

“لا تخف… أنت لم تُخطئ. أنت فقط تذكّرت متأخرًا.”

رفعت يدي نحو المرآة…

الانعكاس لم يتبعني.

هو سبقني.

ابتسم… نفس الابتسامة التي رأيتها في كاميرا الفندق.

ثم مد يده نحوي… من داخل الزجاج.

الخطوات توقفت.

الباب سكن.

والهاتف سقط من يدي.

آخر ما رأيته…

أن الشخص في المرآة خرج…

أما أنا…

فعدت إلى الغرفة رقم (7).

وفي الصباح… استيقظ الجيران على صوتي في الشقة…

أتحرك… أرتب… أخرج للعمل…

أعيش حياتي بشكل طبيعي جدًا.

الجديد الوحيد…

أنني صرت أبتسم بلا سبب.

وكل ليلة… قبل أن أنام…

أنظر إلى المرآة…

وأضع إصبعي على فمي…

“ششش…”

لأنني أسمعه الآن…

يطرق من الداخل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

آخر منشور — تم العثور عليه داخل مسودات المدونة

 آخر منشور — تم العثور عليه داخل مسودات المدونة إذا كنت تقرأ هذا… فغالبًا أنت وصلت له عن طريق الصدفة. أنا لست يوسف الذي قرأت قصته. أنا… الشخص الذي بقي. لم أفهم ما حدث يومها مباشرة. عندما اختفى، ظننت أنني نجوت. خرجت من الباب، رأيت الشارع، سمعت ضوضاء السيارات، وعاد الهواء يتحرك… كل شيء بدا طبيعيًا. إلا الناس. الناس لم تكن تراني. كنت أمر بجوارهم فلا يلتفت أحد. أقف أمام البائع فلا يرد. حتى هاتفي… لم يعد يتصل بشبكة. أيام كاملة وأنا أحاول إقناع نفسي أنني أتوهم… إلى أن عدت للبيت رقم 17. لم يكن قرارًا شجاعًا… بل لأنني أدركت شيئًا واحدًا: المكان لا يأخذ شخصًا… المكان يستبدله. وجدت الباب مفتوحًا كما تركته. نزلت الطابق السفلي مرة أخرى… والملفات ما زالت هناك. بحثت طويلًا حتى وجدت ملفًا جديدًا. ملفك أنت. نعم… لا تستغرب. كل من يقرأ القصة… يصل اسمه إلى هنا بطريقة ما. ليس لأنك ذهبت للبيت… بل لأنك عرفت بوجوده. المكان لا يحتاج جسدك… المكان يحتاج انتباهك. منذ لحظة قراءتك للسطر الأول… أنت فتحت الباب. ستلاحظ أشياء بسيطة خلال الأيام القادمة: قد تسمع خطوات ليلًا في مكان خالٍ. قد تجد شيئًا تحرك من موضعه د...

هيرمجدون: الجزء الاول حرب العهد الأخير

   ..  هيرمجدون: حرب العهد الأخير تأليف: سامح الشهابي الفصل الأول: النبوءة التي لا تُقرأ مرتين لم يكن "سليم" يخاف من الحرب… بل كان يخاف من اللحظة التي تنتهي فيها الحرب. في غرفةٍ ضيقة تحت الأرض، جلس شيخٌ عجوز أمام مخطوطة صفراء مهترئة. لم تكن مجرد أوراق… بل كانت تحذيرًا. قال العجوز بصوتٍ مرتجف: "إذا تحالف الشرق والغرب على عدوٍ واحد… فاعلم أن العدو الحقيقي لم يظهر بعد." أغلق المخطوطة بسرعة، وكأن الكلمات تحترق بين يديه. في الخارج… كانت المدافع تصمت لأول مرة منذ شهور. الهدوء كان أخطر من الضجيج. الفصل الثاني: العهد المكسور بعد الانتصار، أقيم احتفال عظيم في السهل. الرايات ترفرف. الجنود يضحكون. القادة يتصافحون. لكن في خيمة بعيدة، كان ماركوس يتلقى رسالة مختومة بالشمع الأسود. قرأها مرة واحدة. ثم قال بهدوء: "الآن… يبدأ الجزء الحقيقي من الخطة." في تلك الليلة، اختفى ثلاثة من قادة سليم. وفي الصباح… استيقظ الجنود على صوت الأبواق. لكنها لم تكن أبواق احتفال. كانت إعلان خيانة. الفصل الثالث: سهل الظلال تحول سهل مجدو إلى بحر من النار. السيوف تتكسر. الخيول تسقط. والسماء تمطر ر...

البيت رقم 17 | قصة غامضة واقعية حدثت في منزل مهجور لن تصدق نهايتها

   ...................... ⚠️ تحذير قبل القراءة هذه ليست قصة رعب تقليدية. وليست خيالًا كاملًا كما تظن. لو قرأت السطور القادمة للنهاية… قد تلاحظ أشياء غريبة خلال الأيام التالية. رسالة في وقت متأخر. خطوات في مكان فارغ. إحساس بأن أحدًا يعرفك… أكثر مما يجب. البيت رقم 17 ليس مجرد عنوان. هو تجربة. وكل من يقرأ… يفتح بابًا. السؤال ليس: هل ستكمل القراءة؟ السؤال هو: هل كنت مستعدًا أن يبدأ الأمر أصلًا؟ لم يكن أغرب ما في الحكاية هو البيت… بل الرسالة التي وصلتني قبل أن أراه بثلاثة أيام. كانت الساعة 2:13 بعد منتصف الليل. هاتفي لم يكن بيدي… بل كان على المكتب بعيدًا عني، ومع ذلك أضاء. رسالة واتساب… من رقم غير محفوظ. "لا تذهب إلى البيت رقم 17… لأنك لن تخرج منه كما دخلت." في البداية ضحكت. ظننت أحد الأصدقاء يمزح، خاصة أنني كنت قد أخبرت شخصين فقط عن عملي الجديد. أنا "يوسف"… أعمل في تقييم العقارات القديمة لصالح مكتب توثيق قانوني. ببساطة: أزور البيوت المهجورة أو المعروضة للبيع… أكتب تقريرًا عن حالتها… وانتهي. لكن الغريب… أن العنوان الذي وصلني في العمل صباحًا… كان نفس الرقم الذي في الرسالة...